أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

47

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

ثلاثة أقسام : - قسم عقوبة وطرد . - وقسم تأديب . - وقسم زيادة وترقّ . أما الذي هو عقوبة وطرد : فهو الذي يسيء الأدب فيعاقبه الحق تعالى ويجهل فيها فيسخط ويقنط وينكر فيزداد من اللّه طردا وبعدا . وأما القسم الذي هو تأديب : فهو الذي يسيء الأدب فيؤدبه الحق تعالى ، فيعرفه فيها وينتبه لسوء أدبه وينهض من غفلته فهي في حقه نعمة في مظهر النقمة . وأما الذي هي في حقه زيادة وترق : فهو الذي تنزل به هذه التعرفات من غير سبب « 1 » ، فيعرفه فيها ويتأدب معها ويترقى بها إلى مقام الرسوخ والتمكين انتهى بالمعنى . قلت : ولذلك قال بعضهم بقدر الامتحان يكون الامتكان « 2 » . وقال أيضا : اختبار الباقي يقطع التباقي « 3 » . فائدة : إذا أردت أن يسهل عليك الجلال فقابله بضده وهو الجمال ، فإنه ينقلب جمالا في ساعته ، وكيفية ذلك أنه إذا تجلى باسمه القابض في الظاهر ، فقابله أنت بالبسط في الباطن فإنه ينقلب بسطا وإذا تجلى لك باسمه القوي فقابله أنت بالضعف ، أو تجلي باسمه العزيز فقابله بالذل في الباطن وهكذا يقابل الشيء بضده قياما بالقدرة والحكمة « 4 » . وكان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه يقول : ما هي إلا حقيقة واحدة إن شربتها عسلا ، وجدتها عسلا وإن شربتها لبنا ، وجدتها لبنا وإن شربتها حنظلا وجدتها حنظلا فأشرب يا أخي المليح ولا تشرب القبيح . انتهى . ومعنى كلامه رضي اللّه تعالى عنه هو كما تقابله يقابلك واللّه تعالى أعلم . ولما تكلم على الأعمال وثمراتها وهو الأدب ومرجعه إلى السكون تحت مجاري الأقدار من غير تدبير ولا اختيار ولا تعجيل لما

--> ( 1 ) أي سبب ظاهر . ( 2 ) وهو مصدر على غير قياس . ( 3 ) لعل المقصود ما تبقى من شوائب النفوس ، أو التباقي بمعنى البقاء في المقام دون ترق . ( 4 ) وهي فائدة عظيمة مشكورة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكورا .